التحالفات السياسية العراقية .. مفترق الطرق

عدد القراءات : 606
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
التحالفات السياسية العراقية .. مفترق الطرق

سجاد طعمه بيرقدار

في الانتخابات التشريعية العراقية الاخيرة التي جرت في 12 مايو الماضي ، تضمنت معظم الوعود الانتخابية لأغلب القوى السياسية الابتعاد عن المحاصصة الطائفية و السياسية كآلية لإدارة الدولة ، عدا القوى الكردية التي كانت أكثر صراحة و صدقا حينما وعدت جماهيرها بانها تهدف لتحقيق المصالح القومية لشعب كردستان عبر الحضور بقوة في بغداد ! و لكن واقع حال التفاهمات الاخيرة تشير الى عكس ما تم المناداة به قبل الانتخابات و حتى بعد الانتخابات لأيام .

القوى الشيعية اعادت تجميع نفسها على اساس طائفي أو على الاقل شبه طائفي ، و القوى السنية تتجه لإعلان تحالفها في كتلة برلمانية واحدة خلال الأيام المقبلة للتفاوض مع الكتلة الشيعية الأكبر بشأن تشكيل الحكومة الجديدة . و بذلك تأطرت سلوكيات تلك القوى الشيعية و السنية بإطار طائفي . نعم العامل الاقليمي و ضغطه باتجاه لملمة شتات الشيعة بجبهة موحدة و السنة بجبهة اخرى في تحالفات طائفية كما حصل في الدورات الانتخابية السابقة ، له الدور الرئيس في ذلك ، الا اننا نرى ان أي من القوائم و التحالفات المتصدرة في الانتخابات شيعية و سنية صاحبة المقاعد الاكثر .

يجب على جميع القوى السياسية ان تدرك اننا اليوم اما خيارين اثنين لا ثالث لهما لإنقاذ البلاد مما هي عليه عبر تنفيذ رؤيتها بشكل واقعي ، إما العمل و الاصرار على تنفيذ وعودها الانتخابية في إطار تواصلها و تفاوضها مع القوى الاخرى حول تشكيل الحكومة وفقا لرؤيتها و وعدها الانتخابي ، لتبقي على ثقة ناخبيها و جماهيرها بها كخيار أول ـ  أو أن تسلك طريق المعارضة السياسية داخل البرلمان و العمل على تصويب الاداء الحكومي . و هذا الامر - على الاقل -  يجعلها محتفظة بقاعدتها الجماهيرية و صادقه مع ناخبيها . و هذا الخيار خيار وطني و لا يتوافر على مساحة يمكن للفاعل الاقليمي ان يؤثر بها .

اليوم و بكل وضوح لابد من القول بأنه لا يمكن لنا ان نبرر سلوك القوائم و التحالفات الانتخابية الكبيرة الشيعية او السنية في تكتلاتها الطائفية و أنها كانت بفعل التأثير الخارجي ، فالخيار الثاني هو الاكثر موثوقية و الاكثر تواصلا مع الجماهير ، فضلا عن انه الاكثر تأثيرا في تصويب الاداء الحكومي حتى أكثر من الحكومة نفسها . و بالتالي يُصار الى وضع اهم اساس من أسس النظام الديمقراطي بشكله النيابي او البرلماني . بغير ذلك ، فان تلك القوى و التحالفات الانتخابية ذاهبة باتجاه المحاصصة الطائفية و الحزبية ، الامر الذي يدلل على انها مكبلة بقيودها و لا يمكنها التحرر منها ، و بالتالي هي تسير نحو فقدان ناخبيها بسبب الخداع و المراوغة . و ليس بجديد او غريب على الفواعل الاقليميين الذين لا يريدون للحكومة الجديدة ان تكسر قيود المحاصصة لتبقى ضعيفة و تحقق مصالحهم ، فهم يعمل و يتدخل بما يحقق اهدافه ، و لكن لابد من المواجهة بحزم و بإرادة وطنية تجسد ثقة الجماهير التي تنتظر بناء الدولة و تجاوز مخلفات الحرب على الارهاب و المؤسسات توفير الخدمات . أن ضرورة استغلال المرحلة الحالية للمواجهة الاطراف الاقليمية ممكنة ، لا سيما و ان التفاعلات الاقليمية و الدولية تضغط بقوة على تلك الاطراف ، فضلا عن مشاكلهم الداخلية . لذا إذا كانت المواجهة اليوم ممكنة ، فقد تكون على غير ذلك في السنوات القادمة .

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي
الأكثر مشاهدة